محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
87
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )
حصول الجزم بالأمر الثابت من الدليل الفاسد ، فيندرج في الحدّ . وثالثا : أنّه لا يشمل الدليل المسبوق بالعلم بمدلوله من غيره ، لأنّه لا يفيد علما آخر ؛ وحمله على ما له شأنيّة الإفادة تكلّف في الحدّ . ومنها : « أنّه قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر » . حكاه العلّامة قدّس سرّه في النهاية « 1 » قولا في تعريف الدليل ، وكأنّه عنى بذلك مصطلح أهل الميزان ، إذ هو بعيد عن عرف المتشرّعة جدّا ، لاختصاصه بالقضايا المترتّبة بالفعل ، وشموله للصحيح والفاسد ، وهما خارجان عن الاصطلاح ، وإنّما ذكر ذلك علماء الميزان « 2 » في تعريف القياس ، إذ لا يشترط مسلميّة المقدّمات في صدق القياس من حيث هو . ومنها : أنّه قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر ، أو يستلزم لذاته قولا آخر ، أو قول مؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر . وفي إفراد الضّمير إشعار بأنّ الهيئة التركيبية هي المفيدة للقول الآخر . وفرّقوا بين الأوّل والأخيرين بدخول الأمارة وعدمه ، كما فرّقوا بذلك بين الحدّين الأوّلين أيضا . وقد عرفت ما فيه ، بل الدليل يقابل الأمارة عندهم حتّى على مذهب الأشعري ، لجريان العادة عنده بالعلم بالنتيجة عقيب الدليل دون الأمارة ؛ فالقول ب « أنّ الأشعري لا يفرق بينهما في عدم الاستلزام » « 3 » كما ترى .
--> ( 1 ) نهاية الوصول 1 / 84 . ( 2 ) انظر : المحصول 5 / 16 - الحاشية على تهذيب المنطق / 86 . ( 3 ) والقائل الشيخ بهاء الدين محمّد بن حسين العاملي في زبدة الأصول / 28 .